الشيخ محمد زاهد الكوثري

396

العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )

واعلم أن من جملة ما احتج به على منع زيارة قبره عليه الصلاة والسلام حديث « اللهم لا تجعل قبري وحدثنا وعيدا اشتد غضب اللّه على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد » وهذا من أظهر الأمور على عمى قلبه وطمس بصيرته كيف يتخيل متخيل فضلا عن أن يعتقد معتقد أن قبره المكرّم المعظّم يصير وثنا ، كلا والذي رفع ذكره وأعلى قدره وعظّمه وملأ كتابه بذلك لا يمكن تصور ذلك ، وكيف يتصور وهو لا ترد له دعوة ولو في حق غيره فكيف بما هو في حقه ، وهذا من المعلوم الشائع الذائع عند المتسع الباع ، ولو عددت لك نقطة من ذلك مع الاقتصاد لضاقت القراطيس والألواح ، ولما أدرك غبار مباديه ولما لاح . دعا عليه الصلاة والسلام لسعد بن أبي وقاص أن يجيب اللّه دعوته فما دعا على أحد إلا استجيب له . وإذا كان هذا قد ناله ببركة دعوته فكيف بدعائه لنفسه لا سيما في هذا الأمر الفظيع . ومرض أبو طالب فعاده عليه الصلاة والسلام فقال : ادع ربك أن يعافيني ، فقال : « اللهم اشف عمي » فقام في الحال كأنما نشط من عقال ، فقال له : يا ابن أخي أيطيعك ربك ؟ فقال : « يا عماه لئن أطعت اللّه عزّ وجل ليطعنك » . ودعا عليه الصلاة والسلام لابنته فاطمة رضي اللّه عنها أن لا يجيعها ، قالت رضي اللّه عنها : فما جعت بعد . ودعا عليه الصلاة والسلام لعلي رضي اللّه عنه أن يكفيه الحر والبرد فكان يلبس في الشتاء ثياب الصيف وفي الصيف ثياب الشتاء ولا يصيبه حر ولا برد . ودعا عليه الصلاة والسلام لابن عباس فقال : « اللهم فقهه في الدين وعلم التأويل » فكان كذلك ، وكان بعد ذلك يسمى الحبر وترجمان القرآن . ودعا لعبد الرّحمن بن جعفر بالبركة في صفقة يمينه فما اشترى شيئا إلا ربح فيه . ودعا عليه الصلاة والسلام لعروة بن أبي الجعد فكان لو اشترى التراب لربح فيه . ودعا عليه الصلاة والسلام لعبد الرّحمن بن عوف رضي اللّه عنه بالبركة ، قال عبد الرّحمن : فلو رفعت حجرا لرجوت أن أصيب تحته ذهبا . وندت له عليه الصلاة والسلام ناقة فدعا بردها فجاءها إعصار ريح حتى ردها عليه . فانظر كيف من كساه خلع القرب والمنزلة عنده أن جعلها سائسة بعيره . والإعصار أحد الأعاصير وهو الريح العاصف التي ترتفع إلى السماء كأنها عمود .